قطب الدين الراوندي
182
فقه القرآن
يتوجه إليه الخطاب ، فعلى هذا الصبي إذا احتلم في نصف يوم من شهر رمضان أمسك ما بقي تأديبا ولا قضاء عليه فيما مضى ، ويمسك الكافر أيضا إذا أسلم في نهار رمضان للتأديب . والمجنون والمغمى عليه في الشهر كله لا قضاء عليهم عندنا ، بدلالة قوله ( فمن شهد ) وتقديره فمن كان شاهدا الشهر ويتوجه الخطاب إليه ، والمجنون والمغمى عليه ليسا بعاقلين حتى يتناولهما الخطاب . والكافر وإن كان مخاطبا بالشرعيات فقد سامح الله معه إذا أسلم . وقسم هذا الكلام بعض أصحابنا فقال : من نوى الصوم في أول الشهر ثم أغمي عليه واستمر به أياما فهو بحكم الصائم لم يلزمه قضاء ، وان لم يكن مفيقا في أول الشهر وجب عليه القضاء ( 1 ) . وانما يحمل هذا على الاستحباب لأنه تعالى قال ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 2 ) . ( باب من له عذر أو ما يجرى مجرى العذر ) قال الله تعالى ( ومن كان مريضا أو على سفر ) [ المراد به إذا كان مريضا ] ( 3 ) عليلا فلا يطيق الصوم أو يخاف على نفسه منه فيلزمه عدة من الأيام الأخر . واعلم أن من فاته رمضان بعذر من مرض وغيره فعليه قضاؤه ، ووقت القضاء ما بين رمضانين الذي تركه والذي بعده ، فان أخر القضاء إلى أن يدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وقضى الذي فاته ، وإن كان تأخيره لعذر من سفر أو مرض استدام به فلا كفارة عليه ، وان تركه مع القدرة كفر عن كل يوم بمد من طعام . يدل عليه - بعد اجماع الطائفة والاحتياط - قوله ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ، وهذا هو القضاء ، والامر على الفور الا لقرينة .
--> ( 1 ) لأنه لم ينو الصوم ( ه ج ) . ( 2 ) سورة الحج : 78 . ( 3 ) الزيادة من ج .